الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

180

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

المراد " بالرؤية " هنا ، العلم والمعرفة لما وصلت إليه تلك الأقوام من الشهرة بحال بحيث أصبح من جاء بعدهم يعرف عنهم الشئ الكثير وكأنه يراهم بأم عينيه ولذا جاء في الآية : ألم تر . ومع أن المخاطب في الآية هو النبي الأكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، إلا أن الخطاب موجه إلى الجميع . " عاد " : هم قوم نبي الله هود ( عليه السلام ) ، ويذكر المؤرخون أن اسم " عاد " يطلق على قبيلتين . . قبيلة كانت في الزمن الغابر البعيد ، ويسميها القرآن الكريم ب‍ " عاد الأولى " ، كما في الآية ( 50 ) من سورة النجم ، ( ويحتمل أنها كانت قبل التاريخ ) . ويحددون تاريخ القبيلة الثانية بحدود ( 700 ) سنة قبل الميلاد ، وكانت تعيش في أرض الأحقاف أو اليمن . وكان أهل عاد أقوياء البنية ، طوال القامة ، لذا كانوا يعتبرون من المقاتلين الأشداد ، هذا بالإضافة إلى ما كانوا يتمتعون به من تقدم مدني ، وكانت مدنهم عامرة وقصورهم عالية وأراضيهم يعمها الخضار . وقيل : إن " عاد " هو اسم جد تلك القبيلة ، وكانت تسمى القبيلة ب‍ ( عادة ) . ويضيف القرآن قائلا : ارم ذات العماد . اختلف المفسرون في علام يطلق اسم " إرم " . هل هو شخص أم قبيلة أم مدينة ؟ ينقل الزمخشري في الكشاف عن بعضهم ، قوله : إن عاد هو ابن عوص بن إرم بن سام بن نوح ، وسميت القبيلة باسم الجد وهو ( إرم ) . ويعتقد آخرون : إن ( إرم ) هم " عاد الأولى " ، و " عاد " هي القبيلة الثانية ، يقال أيضا : إن " إرم " هو اسم مدينتهم . ( 1 )

--> 1 - تفسير الكشاف ، ج 4 ، ص 747 ، وذكر ذلك أيضا القرطبي في تفسيره ، وغيره .